الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
26
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ابن الجوزي : لا يصح رفعه ، قال : ومعناه : أن النية سر ، والعمل ظاهر ، [ وعمل ] السر أفضل ، وهو يقتضى أنه لو نوى أن يذكر اللّه أو يتفكر ، تكون نية الذكر والتفكير خيرا منه ، وليس بصحيح . وقيل : إن النية بمجردها خير من العمل بمجرده دون النية ، وهذا بعيد ، لأن العمل إذا خلا عن النية لم يكن فيه خير أصلا . وقيل : إن النية عمل القلب ، والفعل عمل الجوارح ، وعمل القلب خير من عمل الجوارح ، فإن القلب أمير الجوارح ، وبينه وبينها علاقة ، فإذا تألمت تألم القلب ، وإذا تألم القلب تألمت فارتعدت الفرائص وتغير اللون ، فإنه الملك الراعي والجوارح جيشه ورعيته ، وعمل الملك أبلغ من عمل رعيته . وقيل : لما كانت النية أصل الأعمال كلها وروحها ولبها . والأعمال تابعة لها تصح بصحتها وتفسد بفسادها ، وهي التي تقلب العمل الصالح فتجعله فاسدا ، وغير الصالح تجعله صالحا مثابا عليه ، ويثاب عليها أضعاف ما يثاب على العمل ، فلذا كانت نية المؤمن خيرا من عمله . وقال أبو بكر بن دريد في مجتباه : المعنى - واللّه أعلم - أن المؤمن ينوى الأشياء من أبواب البر نحو الصدقة والصوم وغير ذلك فلعله يعجز عن بعض ذلك وهو معقود النية عليه ، فنيته خير من عمله . وقوله : « يا خيل اللّه اركبى » « 1 » . رواه أبو الشيخ في الناسخ والمنسوخ عن سعيد بن جبير ، والعسكري أنس ، وابن عائذ في المغازي عن قتادة ولفظه عند ابن عائذ : قال بعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يومئذ - يعنى يوم الأحزاب - مناديا ينادى : يا خيل اللّه اركبى . قال العسكري وابن دريد في مجتباه ، وهذا على المجاز والتوسع ، أراد : يا فرسان خيل اللّه اركبى ، فاختصره .
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 2 / 397 ) ، وابن المبارك في « الجهاد » ( 161 ) من قول منادى على - رضى اللّه عنه - ، وانظر « كشف الخفا » ( 3170 ) .